جواد محدثى ( تعريب : خليل زامل عصامى )
262
موسوعة عاشوراء ( فرهنگ عاشورا )
السلام انّه قال : « ما من أحد قال في الحسين عليه السلام شعرا فبكى وابكى به إلّا أوجب اللّه له الجنّة وغفر له » « 1 » . وعلى هذا الأساس فان الكثير من أشعار عاشوراء موجودة في ثقافتنا الدينية في قالب القصيدة ، والرباعيات ، وما شابه ذلك ، وتستخدم في شعائر التأبين والعزاء في شتى المناسبات . ( 1 ) ويصوغ شعراء الطف مشاعرهم تجاه هذه الملحمة الكبرى في قالب شعري . وعلى هذا النمط تبلورت الآداب الغنية للشيعة بلغات مختلفة . ففي اللغة العربية شقّت هذه الواقعة طريقها إلى الشعر في اعقاب واقعة كربلاء مباشرة ، ونظم أهل البيت الاشعار في رثاء فصولها الدامية . ودأب الشعراء في السنوات والقرون اللاحقة على استخدام أسلوب الشعر لصياغة معالم تلك الثورة والمصائب التي جرت على أهل البيت . وسلسلة شعراء الرثاء سلسلة طويلة ، ولكن بالمستطاع ذكر عدد منهم كما يلي : سليمان بن قتّة ( م : 126 ) ، والكميت بن زيد ( م : 126 ) ، والسيد الحميري ( م : 183 ) ، ومنصور النمري ( 1900 ) ، ودعبل الخزاعي ( م : 246 ) ، والزاهي ( م : 352 ) ، وأبو فراس الحمداني ( م : 357 ) ، والسيد الرضي ( م : 406 ) ، وعلاء الدين الحلّي ( م : 786 ) ، وغيرهم . ( 2 ) اختلفت أساليب الشعراء في نظم الاشعار حول واقعة الطف ؛ فبعضها جاء على شكل رثاء حار شجي يثير المشاعر ويلهب الأحاسيس ، ويركز على الجوانب العاطفية والروحية من الواقعة . ويتّسم بعضها الآخر بالطابع الروائي على غرار المقتل . أما البعض الآخر ولا سيما الشعراء المتأخرين سواء العرب منهم أم الفرس ، فيميلون إلى انتقاد حالة البكاء أو العزاء المجرّد ، بل ينظرون إلى عاشوراء من زاوية بعدها الحماسي والثوري ، لتكون مثالا يحتذى به في مقارعة الظلم والجور وعوامل الفقر ، والدفاع عن الحقّ والعدل والانسانية والحرية . وقد استنكروا على الشيعة والمسلمين اكتفاءهم بالبكاء وإقامة المأتم على حادثة عاشوراء ، وعدم استلهام
--> ( 1 ) رجال الشيخ الطوسي : 289 .